إذا كان الذكاء الاصطناعي يكتب السيرة الذاتية خلال دقائق... فلماذا لا يزال كثير من الباحثين عن عمل يستعينون بالمختصين؟
لأن المشكلة لم تعد في كتابة السيرة الذاتية، بل في فهم سوق العمل.
اليوم، تشهد كثير من القطاعات اختلالًا واضحًا بين العرض والطلب؛
فعدد الفرص الوظيفية المتاحة أقل بكثير من عدد المتقدمين لها.
وقد تستقبل وظيفة واحدة مئات الطلبات، بينما لا يحظى إلا عدد محدود منها بفرصة الوصول إلى مرحلة المقابلة.
في هذا الواقع، لا يكفي أن تكون صاحب خبرة أو مؤهلًا، بل يجب أن تكون قيمتك المهنية واضحة منذ اللحظات الأولى.
وهنا تظهر إحدى أكبر التحديات التي يواجهها كثير من الكفاءات.
فالمشكلة ليست دائمًا في نقص الخبرة، وإنما في عدم القدرة على التعبير عنها.
كم من شخص قاد مشروعًا، أو طوّر إجراءً، أو حل مشكلة، أو حقق أثرًا حقيقيًا، لكنه يختصر كل ذلك في سطر عام لا يعكس ما أنجزه؟
إن دور تطوير السيرة الذاتية وملف LinkedIn ليس تجميل المسيرة المهنية، ولا اختلاق إنجازات، ولا إضافة معلومات غير صحيحة، بل مساعدة الشخص على التعبير عن خبراته الحقيقية بلغة يفهمها سوق العمل، وبما يعكس قيمته الفعلية.
كما أن اختيار الكلمات المفتاحية لم يعد مجرد تفصيل شكلي، بل أصبح جزءًا من استراتيجية الظهور والاستقطاب.
فمسؤول التوظيف، الذي يراجع عشرات أو مئات الطلبات، يحتاج إلى مؤشرات واضحة تساعده على الوصول بسرعة إلى المرشحين الأكثر ملاءمة.
كما تعتمد أنظمة التوظيف والمنصات المهنية على هذه الكلمات لفهم مدى ارتباط الملف بالوظيفة المستهدفة.
لكن الكلمات المفتاحية ليست كلمات تُضاف عشوائيًا لإرضاء الأنظمة، بل يجب أن تكون صادقة، ومدعومة بخبرة حقيقية، وتعكس ما يستطيع المرشح تقديمه فعلًا.
لقد غيّر الذكاء الاصطناعي طريقة العمل، لكنه لم يُلغِ أهمية الخبرة البشرية.
فالأداة تستطيع أن تكتب، أما تحليل المسيرة المهنية، وفهم اتجاهات سوق العمل، واكتشاف القيمة الحقيقية، وبناء تموضع مهني مقنع... فهذه لا تزال تعتمد على الفهم والخبرة وحسن التقدير.
في سوق يزداد فيه عدد الباحثين عن عمل أكثر من عدد الفرص، قد لا تكون المشكلة فيما تملكه من خبرات، بل في الطريقة التي تُعرّف بها الآخرين على هذه الخبرات.
كم من الكفاءات لم تحصل على الفرصة التي تستحقها، ليس لأنها أقل كفاءة، بل لأنها لم تستطع التعبير عن قيمتها بالشكل الذي يبحث عنه سوق العمل!
التموضع وسوق العمل · 14 يوليو 2026
إذا كان الذكاء الاصطناعي يكتب السيرة الذاتية خلال دقائق…
بقلم نجوى حمدان · النص الأصلي كما نُشر
