في ثلاثٍ وعشرين سنة فقط
تحوّلت قبائل متناحرة إلى أمة تجمعها رسالة،
وانطلقت دعوة من غار حراء
ليمتد أثرها عبر العالم،
ويبقى حاضرًا بعد أكثر من أربعة عشر قرنًا
محمد رسول الله ﷺ
يتيمٌ نشأت على يديه أمة:
وُلد يتيم الأب، وفقد أمه صغيرًا، ورعى الغنم وعمل في التجارة.
ثم بعثه الله نبيًا يدعو إلى التوحيد والعدل والرحمة ومكارم الأخلاق.
وآخى في المدينة بين المهاجرين والأنصار، ووضع صحيفة نظّمت العلاقات والحقوق والواجبات بين مكونات مجتمعها
قوةٌ اختارت العفو عند المقدرة:
خرج من مكة مهاجرًا بعد سنوات من الأذى، وعاد إليها فاتحًا بعد ثماني سنوات.
ومع ما لقيه من معارضة وعداء، لم يجعل الانتقام لنفسه منهجًا.
قالت عنه عائشة رضي الله عنها:
مَا انْتَقَمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِنَفْسِهِ فِي شَيْءٍ قَطُّ، إِلَّا أَنْ تُنْتَهَكَ حُرْمَةُ اللَّهِ، فَيَنْتَقِمَ لِلَّهِ بِهَا
عظمةٌ في التفاصيل الصغيرة:
كان في خدمة أهله، ويعامل الصغير بالرحمة، ويوصي بالضعفاء، ويحث على الرفق بالحيوان.
يقود الجيوش، ويحمل أعظم رسالة، ثم لا يترفّع عن خدمة أهل بيته.
أخلاقٌ سبقت البعثة:
عُرف بين قومه بالصدق والأمانة.
وحين نزل عليه الوحي، ذكّرته خديجة رضي الله عنها بصلته للرحم، وإكرامه للضيف، وإعانته للمحتاج.
ووصفه ربّه بقوله:
﴿وَإِنَّكَ لَعَلَىٰ خُلُقٍ عَظِيمٍ﴾
رحمةٌ للعالمين:
لم تكن الرحمة في سيرته كلمة تُقال، بل خُلُقًا يظهر في معاملاته، ودعوته، وقيادته، وتعليمه، وحتى في أوقات الشدة.
﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ﴾
كان نبيًا، ومعلّمًا، وزوجًا، وأبًا
صبر في المحنة، وشاور في القرار، وثبت على الحق، وتواضع في القوة.
لم تكن عظمته في اتساع سلطانه،
بل في الحق الذي حمله، وصدق القيم التي عاش بها، والأثر الذي بقي بعد رحيله.
وفي يوم الجمعة، نتذكر وصيته ﷺ عن هذا اليوم:
أَكْثِرُوا عَلَيَّ مِنَ الصَّلَاةِ فِيهِ، فَإِنَّ صَلَاتَكُمْ مَعْرُوضَةٌ عَلَيَّ
اللهم صلِّ وسلِّم وبارك على سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين
جمعة مباركة
التموضع وسوق العمل · 9 أكتوبر 2026
في ثلاثٍ وعشرين سنة فقط
بقلم نجوى حمدان · النص الأصلي كما نُشر
