التموضع وسوق العمل · 22 يونيو 2026

سوق العمل السعودي: حين لا تعكس الملفات قيمة الكفاءات

بقلم نجوى حمدان · النص الأصلي كما نُشر

تعيش المملكة العربية السعودية اليوم مرحلة استثنائية من النمو والتحول. لم يعد الحضور السعودي عالميًا مقتصرًا على الاقتصاد والطاقة فقط، بل أصبح حاضرًا بقوة في التقنية، الاستثمار، السياحة، الثقافة، الرياضة، المشاريع الكبرى، والقطاعات القيادية الجديدة. ومع هذا التحول، برزت كفاءات سعودية استطاعت أن تصل إلى مواقع تأثير محلية وعالمية، وتثبت أن رأس المال الحقيقي في المملكة هو الإنسان السعودي: طموحه، معرفته، انضباطه، قدرته على القيادة، واستعداده للمنافسة. لكن وسط هذا الزخم الكبير، تظهر فجوة مهنية مهمة: السوق السعودي لا يفتقر إلى الكفاءات. بل يواجه أحيانًا صعوبة في اكتشافها وتمييزها عندما لا تعكس السيرة الذاتية وحساب لينكدإن المهني قيمتها الحقيقية. فكثير من المهنيين والقيادات يمتلكون خبرات قوية، وإنجازات مؤثرة، ومسارات تستحق فرصًا أفضل، لكن ملفاتهم المهنية لا تقول ذلك بوضوح. وهنا تبدأ المشكلة لجميع الأطراف: المرشح المؤهل لا يصل إلى الفرصة المناسبة. صاحب العمل لا يرى الصورة الكاملة عن الكفاءة المتاحة. وشركات التوظيف تستغرق وقتًا أطول في البحث عن الشخص المناسب. لذلك، لم يعد تطوير السيرة الذاتية وLinkedIn خطوة شكلية. بل أصبح جزءًا من الجاهزية المهنية في سوق سريع النمو، خصوصًا في بيئة مثل المملكة، حيث تتسارع الفرص، وتتوسع القطاعات، وترتفع الحاجة إلى قيادات وكفاءات قادرة على مواكبة المرحلة التي تؤسس لها رؤية 2030 ويمتد أثرها إلى ما بعدها. في سوق يتغير بسرعة، ومع تطور تقنيات الفرز، ومحركات البحث، وخوارزميات LinkedIn، وتبدل متطلبات أصحاب العمل، لم تعد المسألة مجرد كتابة جيدة. المسألة أصبحت فهمًا للسوق، وتموضعًا مهنيًا، ودراسة متعمقة، وتحليل، واختيارًا دقيقًا للكلمات، وترجمة صحيحة للخبرة إلى قيمة قابلة للفهم والقياس. وهنا يظهر الفرق بين “كتابة ملف” و“بناء حضور مهني قادر على المنافسة”. ومن خلال عملنا مع عملاء سعوديين في قطاعات مختلفة، لاحظنا أن كثيرًا من النجاحات المهنية لا تبدأ من تغيير الخبرة، بل من إعادة تقديمها بالشكل الصحيح. عندما تُصاغ الخبرة بلغة الإنجاز لا الوصف. وعندما يظهر الأثر بدل المهام. وعندما يتحول الملف المهني من قائمة وظائف إلى قصة قيمة واضحة. عندها يصبح من الأسهل على السوق أن يرى ما يستحقه هذا الشخص بالفعل. نحن نفتخر بثقة عملائنا السعوديين، وبطموحهم، وبرفعة المناصب التي وصل إليها كثير منهم، سواء عبر ترقيات داخلية أو انتقالات إلى أدوار قيادية واستراتيجية أعلى. وفي النهاية، أعظم مردود نحققه ليس رقمًا في تقرير، بل رسالة من عميل وصل إلى منصب يستحقه، أو ترقية انتظرها، أو فرصة كانت أقرب مما يظن. وبفضل الله، لدينا رصيد كبير من هذا الأثر. فالكفاءة موجودة. والفرص موجودة. وما نحتاجه أحيانًا هو أن نُحسن الربط بينهما. برأيكم، هل المشكلة الأكبر اليوم هي نقص الكفاءات، أم صعوبة ظهور الكفاءات بالشكل الذي تستحقه؟ شاركونا آراءكم في التعليقات. وإذا كنتم تشعرون أن خبرتكم أكبر مما يعكسه ملفكم المهني، يسعدنا التواصل معكم لمساعدتكم في بناء سيرة ذاتية وحضور مهني يليق بطموحكم.

تابع المزيد من كتاباتي

WhatsApp