فقدنا لذّة الراحة بعد التعب!
التكنولوجيا بلا شك نعمة عظيمة، ووسيلة رائعة سهّلت حياتنا، وفتحت لنا أبوابًا واسعة من المعرفة والفرص.
لكن حين يتجاوز استخدامها الحدّ الطبيعي، ينقلب أثرها من منفعة إلى عبء.
أصبحنا نعتمد على التكنولوجيا في كل شيء تقريبًا.
كثرت المصادر.
وتوفرت السلع والخدمات.
وأصبحت الإجابات أقرب إلينا من جهد السؤال.
الأمر الذي قد يضعف شيئًا فشيئًا قدرتنا على التركيز، والتأمل، والتحليل، ويجعل الحركة أثقل، والبداية أصعب.
أؤمن بأنه مهما وصلت له التكنولوجيا من تقدم، فلن تستبدل الإنسان، ولن تتفوّق على رقيّ ما أبدعه الخالق سبحانه وتعالى:
العقل الذي كرّم الله به الإنسان.
في المعنى المأثور:
إنما العلم بالتعلّم، والحلم بالتحلّم.
وفي المعنى المتداول:
لا تمارضوا فتمرضوا.
هذان المعنيان يلتقيان عند قاعدة واحدة:
ما نمارسه ينمو فينا،
وما نهمله يبهت حتى نفقده.
"Use it or Lose it"
العقل إن لم نمرّنه على التفكير، ضعف.
واللغة إن لم نمارسها، بهتت.
والجسد إن أسلمناه للراحة، خذلنا.
والمهارة إن لم نصقلها، تراجعت.
حتى التميّز لا يأتي غالبًا لأن أصحابه خُلقوا مختلفين، بل لأنهم آثروا الاجتهاد على الراحة، والتفكير على التلقي، والعمل على الانتظار.
ومع نهاية هذا الأسبوع، أتمنى لكم راحةً بعد التعب،
راحةً تدفعنا للمضي قدمًا، وتُعيد إلينا شيئًا من صفاء العقل، وقوة الإرادة، ولذّة البدء من جديد.
نهاية أسبوع سعيدة، وراحة مستحقة بعد كل تعبٍ صادق.
قيم وتأملات إنسانية · 21 مايو 2026
فقدنا لذّة الراحة بعد التعب!
بقلم نجوى حمدان · النص الأصلي كما نُشر
