قيم وتأملات إنسانية · 25 أغسطس 2026

لماذا وصلنا هدي النبي ﷺ؟

بقلم نجوى حمدان · النص الأصلي كما نُشر

عبارة ظاهرها تعظيم، وباطن استخدامها أحيانًا عرقلة الاقتداء! هذه العبارة تجعلني أسأل قائلها: فلماذا وصلنا هدي النبي ﷺ؟ هل لنُكثر الصلاة والسلام عليه بألسنتنا، ثم نستبعد هديه عن تفاصيل حياتنا! هذه العبارة تقال تحديدا عند البدء بالنصح بالاقتداء بنبينا الكريم في التصرف وردود الفعل في موقف مشابه تهرباً من الاقتداء بحجة علوّ المقام النبوي "هداك الرسول!" يعني: هو رسول، ونحن بشر، فلا تطلبوا منا أن نقتدي به المشكلة ليست في الجملة نفسها. بالعكس قول “هداك الرسول” قد يكون تعظيمًا صادقًا لمقام النبي ﷺ. وفي ذات الوقت تعني: “لا تطلبي مني أن أقتدي به، فهو رسول وأنا بشر.” فلماذا وصلنا هدي النبي ﷺ؟ ولماذا حُفظت لنا أخباره، وأحاديثه، وسنته؟ ليتم تلقينها في المدرسة فقط؟ فنحفظ دون ان نفهم لنجمع الدرجات! أم لنزين بها مكتباتنا ونتباهى بها أمام الزوار ببروزة فحواها دون العمل بها! ﴿كَمَثَلِ الْحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَارًا﴾ أؤمن أن سنته وهديه، وأخباره، وأحاديثه حفظت ووصلت إلينا لكي تكون لنا بوصلة في تعاملاتنا، حين نغضب، ونختلف، وننصح، ونتعامل، ونخطئ، ونعود ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾ والأسوة لا تُذكر للإعجاب من بعيد، بل للاقتداء قدر المستطاع. علوّ مقام النبي ﷺ لا يعني أن هديه بعيد عن حياتنا، بل يعني أنه النور الذي نهتدي به في حدود استطاعتنا.

تابع المزيد من كتاباتي

WhatsApp