This piece is available here in its original Arabic wording. It has not been machine-translated, to preserve the author’s voice.
شغفي في الحياة الإنجاز بصمت
عبارة يعرّف بها الدكتور بندر سامي عرب نفسه Bandar Arab بندر عرب
لكنني أؤمن بأن بعض الإنجازات، وإن اختار أصحابها الصمت، تستحق أن يُسلَّط الضوء عليها؛ ليس بحثًا عن الإشادة، بل لأن في التعريف بأصحابها قيمة تتجاوز الأشخاص إلى تقديم نماذج يُحتذى بها، وتجارب تستحق أن تتعلم منها الأجيال.
فمن حق الإنسان أن ينجز بصمت، لكن من حق الأجيال أن تتعرف إلى النماذج التي تستحق الاقتداء.
تشرفت بالتعرف إلى الدكتور بندر عرب خلال مشاركتي في الملتقى الدولي للمسؤولية الاجتماعية 2026 Global CSR Forum بالرياض، وسعدت بحضور الجلسة الحوارية التي شارك فيها بعنوان:
ما بعد النوايا الحسنة: كيف تدمج الشركات الرائدة المسؤولية الاجتماعية بشكل راسخ في استراتيجيات أعمالها؟
وما استوقفني في مسيرته ليس تعدد المناصب التي تولاها فحسب، بل ذلك التلاقي اللافت بين العقل الاستراتيجي، والخبرة التنفيذية، والمسؤولية المجتمعية، والحس الفني والثقافي.
فخلف منصبه الحالي مديرًا تنفيذيًا لمؤسسة Savola World Foundation | مؤسسة عالم صافولا، أكثر من 25 عامًا من الخبرة القيادية في القطاع الحكومي والخاص وغير الربحي.
من البنك الأهلي التجاري وغرفة جدة وإمارة منطقة مكة المكرمة، إلى قيادة النسخة الأولى من موسم جدة عام 2019، وصولًا إلى مؤسسة عالم صافولا، حيث تتجسد جهود التنمية المجتمعية في برامج تعنى بالاستدامة البيئية، وتمكين الإنسان، والتطوع المؤسسي، وتطوير المنشآت الصغيرة والمتوسطة.
ومن أبرزها برنامج (يُمناك) لتطوير الأعمال، إلى جانب إطلاق محفظة تمويلية بقيمة خمسة ملايين ريال بالتعاون مع بنك التنمية الاجتماعية.
وفي مجال الاستدامة البيئية، وثّقت المؤسسة حفظ أكثر من 1.25 مليون وحدة غذائية خلال موسم حج 2025 ضمن مبادرة (حج بلا هدر)
وهي شواهد على أهمية العمل المؤسسي والشراكات في تحويل الالتزام المجتمعي إلى نتائج قابلة للقياس.
لكن مسيرة الدكتور بندر تحمل بُعدًا آخر لا يقل إثارة للاهتمام.
فإلى جانب خبرته في التخطيط الاستراتيجي، والحوكمة، وتطوير الأعمال، والمسؤولية عن النتائج المالية والتشغيلية، أسس فرقة Choralla Group الموسيقية السعودية عام 2022، التي وصلت إلى موسمها الرابع في 2026، وامتد اهتمامه إلى الاستثمار الملائكي في القطاع الموسيقي.
وهنا تحديدًا تكمن خصوصية هذه المسيرة في نظري.
أن يجتمع التفكير الاستراتيجي والانضباط التنفيذي مع الحس الإنساني والاجتماعي والشغف الفني، فنحن أمام صورة متعددة الأبعاد للقيادة، لا تختزل الإنسان في منصبه، ولا تحصر قدراته في تخصص واحد.
وفي قراءتي المهنية، فإن الخيط الذي يجمع هذه المحطات هو القدرة على تحويل الرؤى إلى مبادرات، والأفكار إلى مشروعات، والشراكات إلى قيمة اقتصادية ومجتمعية وثقافية.
وهذا يعيدني إلى موضوع الجلسة التي حضرتها في الملتقى.
فالمسؤولية الاجتماعية لا تتحقق بالنوايا الحسنة وحدها، بل عندما تصبح جزءًا أصيلًا من استراتيجية المؤسسة وحوكمتها وقراراتها، وتُترجم إلى تنفيذ فعلي وأثر مستدام يمكن قياسه.
وقد سعدت وتشرفت بلقاء الدكتور بندر شخصيًا على هامش الملتقى، والتعرف إليه وتبادل الحديث معه.
كل التقدير للدكتور بندر سامي عرب على مسيرته القيادية وإسهاماته المتنوعة، ولمؤسسة عالم صافولا وفرق عملها على جهودهم التنموية.
فالقدوة ليست بالضرورة من يتحدث كثيرًا عن إنجازاته، بل من تمنحنا مسيرته ما يستحق أن نرويه ونتعلم منه.
